العلامة المجلسي

8

بحار الأنوار

ملكة سبأ ( وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم ( 1 ) يريد : ولها ملك عظيم فعرش الله تعالى هو ملكه ، واستواؤه على العرش هو استيلاؤه على الملك والعرب تصف الاستيلاء بالاستواء ، قال : قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق يريد به : قد استولى على العراق ، فأما العرش الذي تحمله الملائكة فهو بعض الملك ، وهو عرش خلقه الله تعالى في السماء السابعة ، وتعبد الملائكة بحمله وتعظيمه ، كما خلق سبحانه بيتا في الأرض وأمر البشر بقصده وزيارته والحج إليه وتعظيمه ، وقد جاء الحديث : إن الله تعالى خلق بيتا تحت العرش سماه ( البيت المعمور ) تحجه الملائكة في كل عام ، وخلق في السماء الرابعة بيتا سماه ( الضراح ) وتعبد الملائكة بحجه والتعظيم له والطواف حوله ، وخلق البيت الحرام في الأرض فجعله تحت الضراح وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : لو القي حجر من العرش لوقع على ظهر بيت المعمور ولو القي من البيت المعمور لسقط على ظهر البيت الحرام ولم يخلق الله عرشا لنفسه يستوطنه ، تعالى الله عن ذلك ، لكنه خلق عرشا أضافه إلى نفسه تكرمة له وإعظاما ، وتعبد الملائكة بحمله كما خلق بيتا في الأرض ولم يخلقه لنفسه ولا يسكنه ، تعالى الله عن ذلك ، لكنه خلقه لخلقه ، وأضافه إلى نفسه إكراما له وإعظاما ، وتعبد الخلق بزيارته والحج إليه ، فأما الوصف للعلم بالعرش فهو في مجاز اللغة دون حقيقتها ، ولا وجه لتأول قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) بمعنى أنه احتوى على العلم ، وإنما الوجه في ذلك ما قدمناه ، والأحاديث التي رويت في صفة الملائكة الحاملين للعرش أحاديث آحاد ، وروايات أفراد ، لا يجوز القطع بها ولا العمل عليها ، والوجه الوقوف عندها ، والقطع على أن العرش في الأصل هو الملك ، والعرش المحمول جزء من الملك تعبد الله بحمله الملائكة على ما قدمناه .

--> ( 1 ) النمل : 23 .